عبد الرسول زين الدين

461

معجم النبات عند أهل البيت ( ع )

عوسجة كانت إلى جنب خيمة خالتها ثلاث مرات واستنشق ثلاثا وغسل وجهه وذراعيه ثم مسح برأسه ورجليه وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لهذه العوسجة شأن . ثم فعل من كان معه من أصحابه مثل ذلك ثم قام فصلى ركعتين ، فتعجبت وفتيان الحي من ذلك وما كان عهدنا ولا رأينا مصليا قبله ، فلما كان من الغد أصبحنا وقد علت العوسجة حتى صارت كأعظم دوحة غادية وأبهى وخضد اللّه شوكها وساخت عروقها وكثرت أفنانها واخضر ساقها وورقها ثم أثمرت بعد ذلك وأينعت بثمر كأعظم ما يكون من الكماة في لون الورس المسحوق ورائحة العنبر وطعم الشهد ، واللّه ما أكل منها جائع إلا شبع ولا ظمأ إلا روى ولا سقيم إلا برئ ولا ذو حاجة وفاقة إلا استغنى ولا أكل من ورقها بعير ولا ناقة ولا شاة إلا سمنت ، ودار لبنها ، ورأينا النماء والبركة في أموالنا ، منذ يوم نزل ، وأخصبت بلادنا وأمرعت ، فكنا نسمي تلك الشجرة المباركة ، وكان يأتينا من حولنا من أهل البوادي يستظلون بها ويتزودون من ورقها في الأسفار ، ويحملون معهم في أرض القفار فيقوم لهم مقام الطعام والشراب فلم تزل كذلك وعلى ذلك أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمرها وأصفر ورقها فأحزننا ذلك وفرقنا له ، فما كان إلا قليل حتى أتى نعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإذا هو قد قبض ذلك اليوم ، فكانت بعد ذلك تثمر ثمرا دون ذلك في العظم والطعم والرائحة ، فأقامت على ذلك ثلاثين سنة فلما كانت ذات يوم أصبحنا وإذا بها قد تشوكت من أولها إلى آخرها فذهبت نظارة عيدانها وتساقط جميع ثمرها ، فما كان إلا يسيرا حتى وافى مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فما أثمرت بعد ذلك لا قليلا ولا كثيرا وانقطع ثمرها ولم تزل ومن حولنا نأخذ من ورقها ونداوي مرضانا بها ، ونستشفي به من أسقامنا فأقامت على ذلك برهة طويلة ثم أصبحنا ذات يوم فإذا بها قد أينعت من ساقها دما عبيطا جاريا ، وورقها ذابلة تقطر دما كماء اللحم ، فقلنا إنه قد حدث أمر عظيم فبتنا ليلتنا فزعين مهمومين نتوقع الداهية فلما أظلم الليل سمعنا بكاءا وعويلا من تحتها وجلبة شديدة وزجة وسمعنا باكية تقول : أيا بن النبي ويا ابن الوصي * ويا بقية ساداتنا الأكرمينا ثم كثرت الرنات والأصوات فلم نفهم كثيرا مما كانوا يقولون فأتانا بعد ذلك قتل الحسين عليه السّلام ويبست الشجرة فجفت فكسرتها الرياح والأمطار بعد ذلك فذهبت واندرست آثارها . قال عبد اللّه بن محمد الأنصاري فلقيت دعبل بن علي الخزاعي بمدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحدثته بهذا الحديث فلم ينكره وقال : حدثني أبي عن جدي عن أمه سعيدة بنت مالك الخزاعية ، إنها أدركت تلك الشجرة فأكلت من ثمرها على عهد علي بن أبي طالب وإنها سمعت تلك الليلة نوح الجن فحفظت من جنية منهن شعرا :